أحمد بن محمد القسطلاني

14

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بالموحدة والجيم رواية القرينين التقاربين في السن والإسناد ، أحدهما عن الآخر ، كرواية كلٌّ من أبي هريرة وعائشة عن الآخر ، وكرواية التابعي عن تابعي مثله كالزهري وعمر بن عبد العزيز وكذا من دونهما . والمصحف الذي تغير بنقط الحروف أو حركاتها أو سكناتها ، كحديث جابر رمي أُبيّ يوم الأحزاب على أكحله ، صحفه غندر فقال أبي بالإضافة ، وإنما هو أُبيّ بن كعب وأبو جابر استشهد قبل ذلك في أُحُد . والناسخ والمنسوخ ويعرف النسخ بتنصيص الشارع عليه كحديث بريدة " كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها " أو بجزم الصحابي بالتأخر كقول جابر في السنن ، كان آخر الأمرين من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ترك الوضوء مما مسّت النار أو بالتاريخ ، فإن لم يعرف فإن أمكن ترجيح أحدهما بوجه من وجوه الترجيح متنًا أو إسنادًا لكثرة الرواة وصفاتهم تعين المصير إليه ، وإلا فيجمع بينهما ، فإن لم يمكن يوقف عن العمل بأحدهما . والمختلف أن يوجد حديثان متضادان في المعنى بحسب الظاهر ، فيجمع بما ينفي التضاد ، كحديث " لا عدوى ولا طيرة " مع حديث " فرّ من المجذوم " وقد جمع بينهما بأن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها ، ولكن جعل الله تعالى مخالطة المريض للصحيح سببًا لإعدائه وقد يتخلف . ومن الأنواع رواية الآباء عن الأبناء ، وهو كرواية الأكابر عن الأصاغر ، ورواية الأبناء عن الآباء ، ويدخل في رواية الابن عن أبيه عن جدّه ، وأكثر ما انتهت الآباء فيه إلى أربعة عشر أبًا ، والسابق اللاحق وهو من اشترك في الرواية عنه راويان متقدم ومتأخر تباين وقت وفاتيهما تباينًا شديدًا فحصل بينهما أمر بعيد ، وإن كان المتأخر غير معدود من معاصري الأوّل ومن طبقته . ومن أمثلة ذلك أن البخاري حدث عن تلميذه أبي العباس السراج بأشياء في التاريخ وغيره ، ومات سنة ست وخمسين ومائتين ، وآخر مَن حدّث عن السراج بالسماع أبو الحسين الخفات ومات سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة ، ومنه أن الحافظ السلفي سمع منه أبو عليّ البرداني أحد مشايخه حديثًا رواه عنه ومات على رأس الخمسمائة ، ثم كان آخر أصحابه بالسماع سبطه أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي ، وكانت وفاته سنة خمسين وستمائة . ومن فوائده تقرير حلاوة الإسناد في القلوب والإخوة والأخوات ، فمن أمثلة الاثنين هشام وعمرو ابنا العاصي وزيد ويزيد ابنا ثابت ، ومن الثلاثة سهل وعباد وعثمان بنو حنيف بالتصغير ، ومن الأربعة سهيل وعبد الله الذي يقال له عباد ومحمد وصالح بنو أبي صالح ذكوان السمان ، وفي الصحابة عائشة وأسماء وعبد الرحمن ومحمد بنو أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم ، وأربعة ولدوا في بطن وكانوا علماء وهم محمد وعمر وإسماعيل ، ومن لم يسمّ بنو أبي إسماعيل السلمي ، ومن الخمسة الرواة سفيان وآدم وعمران ومحمد وإبراهيم بنو عيينة ، ومن الستة محمد وأنس ويحيى ومعبد وحفصة وكريمة أولاد سيرين وكلهم من التابعين . من لم يرو عنه إلا واحد كرواية الحسن البصري عن عمرو بن تغلب في صحيح البخاري ، فإن عمرًا لم يرو عنه غير الحسن قاله مسلم والحاكم ، من له أسماء مختلفة ونعوت متعددة وفائدته الأمن من جعل الواحد اثنين ، وتوثيق الضعيف وتضعيف الثقة والاطلاع على صنيع المرسلين ، ومن أمثلته محمد بن السائب الكلبي المفسّر هو أبو النضر الذي روى عنه ابن إسحاق وهو حماد بن السائب الذي روى عنه أبو أسامة ، وهو أبو سعيد الذي يروي عنه عطية العوفي موهمًا أنه الخدري ، وهو أبو هشام الذي روى عنه القاسم بن الوليد ، والمفردات من الأسماء فمن الصحابة سندر بفتح السين والدال المهملتين بينهما نون ساكنة آخره راء ، وكلدة بالدال المهملة ، وفتحات ابن الحنبل بمهملة مفتوحة بعدها نون ساكنة فموحدة فلام ، ووابصة بموحدة مكسورة فمهملة ابن معبد . ومن غير الصحابة تدوم بفوقية مفتوحة ودال مهملة مضمومة ابن صبح ، أو بالتصغير الحميري وسعير بالمهملتين مصغرًا ابن الخمس بكسر الخاء المعجمة وسكون الميم بعدها مهملة ، والمفردات من الألقاب سفينة مولى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ومن غير الصحابة مندل بن علي العنزي واسمه فيما قيل